طلب قاضي المحكمة المركزية ناصر أبو طه الانتقال من مكان إقامته في جنوب البلاد إلى الشمال وممارسة عمله القضائي هناك، على خلفية تعرضه لتهديدات وأجواء عدائية من قبل جهات إجرامية في المجتمع العربي.
وبحسب ما كشفه المعلق للشؤون القضائية أفيشاي غرينتسايغ في قناة 24، فإن هذه الخطوة تُعد غير مسبوقة.
ووفق المعطيات الواردة، فإن بعض المشتبه بهم والمتهمين الذين حوكموا أمام القاضي أبو طه يرون أنه "مذنب" بسبب العقوبات و"الضرر" الذي لحق بهم نتيجة أحكامه القضائية، ولذلك يطالبون عائلته بدفع تعويضات مالية لهم.
من جهتها، اكتفت إدارة المحاكم بالقول: "لا تعقيب".
و
يُذكر أن القاضي ناصر أبو طه هو أول قاضٍ من العرب البدو، حيث بدأ التخصص في محاكم الصلح في التسعينات من القرن الماضي، بعد أن تلقى شهادة المحاماة في العام 1993. قبل 12 عامًا تم تعيينه قاضيًا في محاكم الصلح في بئر السبع حيث عُرف عنه بأنه إنسان مثابر ونشيط وتقدّم ليكون نائبا لرئيس محاكم الصلح في الجنوب. في العام 2012 تم تعيينه قاضيًا في المحكمة المركزية في بئر السبع للشؤون الجنائية.
في عام 2014، تعرضت مركبة القاضي أبو طه للحرق من قبل مجهولين، حيث أضرموا النار في سيارته أمام منزله في بلدة عومر. وقد هرعت إلى المكان قوات كبيرة من الشرطة وسيارات الإطفاء التي أخمدت النار. وبدأ محقق الحرائق في الإطفائية، نايف الزيادنة، بالتحقيق في الحريق – حيث من المهم معرفة المادة التي استعملت في هذه الجريمة. بالمقابل، أمر قائد شرطة النقب، بيرتس عمار، بأن تقوم الوحدة المركزية ("يمار") بالتحقيق في القضية التي رأت الشرطة أنها خطيرة للغاية.
في عام 2015، تعرض القاضي أبو طه لانتقادات وتحريض من قبل عضو حزب اليمين الإسرائيلي المتطرف إيلانا ستاف، التي وصفت القاضي بأنه "تربى في خيمة إجرام وشرب من لبن النوق، وليس لديه أي خبرة بالقضية التي أمامه". وقد أثارت هذه التصريحات موجة من الاستنكار والرفض.
تأتي هذه التطورات في وقت حساس، حيث تواجه السلطات تحديات متزايدة في مكافحة الجريمة المنظمة والتهديدات الموجهة ضد موظفي القضاء في المجتمع العربي.