أفادت إذاعة الجيش الإسرائيلي بأن 13 عضو كنيست قدموا طلبًا لفتح المسجد الأقصى أمام اليهود يوم الجمعة المقبل، بمناسبة "يوم توحيد القدس". و
في سياق متصل، حذّرت محافظة القدس من الحملة التي تقودها ما تُسمّى "منظمات الهيكل"، بالتعاون مع شخصيات سياسية في حكومة إسرائيل، لفرض اقتحام المسجد الأقصى يوم الجمعة الموافق 15-5-2026. ووصفت المحافظة هذه الخطوة بالتصعيدية الخطيرة التي تهدف إلى تغيير الواقع التاريخي والقانوني القائم وفرض سوابق غير مسبوقة تمس بحرمة المكان ومكانته الدينية.
وأكدت المحافظة أن اختيار يوم الجمعة—وهو اليوم الذي يُغلق فيه المسجد الأقصى أمام اقتحامات المستوطنين—يعكس نوايا واضحة لفرض واقع جديد بالقوة، في سابقة لم تحدث منذ احتلال القدس عام 1967. وأشارت إلى أن هذه الدعوات تتزامن مع ما يُسمّى "يوم توحيد القدس"، الذي يوافق هذا العام يوم الجمعة 15-5-2026، ويترافق عادة مع اقتحامات واسعة صباحًا ومسيرات في البلدة القديمة مساءً، أبرزها ما يُعرف بـ"مسيرة الأعلام"، التي تشهد اعتداءات على أهالي المدينة واستباحة شوارعها وأزقتها.
وأوضحت أن هذه المناسبة تصادف الثامن والعشرين من شهر أيار العبري، الموافق 7-6-1967، وهو اليوم الذي احتلت فيه الجيش الإسرائيلي الشطر الشرقي من مدينة القدس، بما يشمل المسجد الأقصى وكنيسة القيامة، لافتة إلى أن تزامنها هذا العام مع يوم الجمعة، إضافة إلى توافقها مع الذكرى الـ78 للنكبة الفلسطينية، يضاعف من خطورة المشهد واحتمالات التصعيد.
وبيّنت أن الحملة تتضمن تحركات منظمة، أبرزها قيام منظمة "جبل الهيكل في أيدينا (بيدينو)" بتوزيع رقم الهاتف الشخصي لوزير الأمن القومي في الحكومة الإسرائيلية إيتمار بن غفير، لحث المستوطنين على التواصل معه والمطالبة بفتح المسجد الأقصى أمام الاقتحامات يوم الجمعة، في محاولة لإظهار القرار وكأنه استجابة "لمطالب شعبية". كما أشارت إلى مطالبة عضو الكنيست عن حزب الليكود عميت هاليفي بفتح المسجد الأقصى أمام المستوطنين في ذلك اليوم، مبرّرًا ذلك بما وصفه "حق اليهود" في الوصول إلى "جبل الهيكل"، وربط ذلك بما أسماه "معركة الحضارات"، في تصريحات اعتبرتها تعكس توجهًا تصعيديًا، خاصة في ظل مواقفه السابقة التي تضمنت طرح مشروع لتقسيم المسجد الأقصى مكانيًا بين المسلمين واليهود.
وأضافت أن منظمة "بيدينو" أطلقت منصة توقيع للمستوطنين تتضمن تعهّدًا برفع العلم الإسرائيلي داخل المسجد الأقصى يوم الجمعة 15-5-2026، في محاولة لحشد أكبر عدد ممكن للمشاركة وفرض أمر واقع داخل باحات المسجد.
وأكدت المحافظة أنه لم يسبق للمستوطنين أن تمكنوا من اقتحام المسجد الأقصى يوم الجمعة منذ الاحتلال، إلا أن الإجراءات الأخيرة، بما فيها الإغلاق الذي استمر 40 يومًا وشمل عدة جُمع خلال شهر رمضان وبعده، شجّعت هذه الجماعات على محاولة فرض سوابق جديدة تعتبرها "إنجازات". وفي السياق ذاته، ذكّرت بحادثة اقتحام المسجد الأقصى في أول أيام عيد الأضحى عام 2019، حين تزامن مع ما يُسمّى "ذكرى خراب الهيكل"، حيث أسهم رئيس الحكومة الإسرائيلية آنذاك بنيامين نتنياهو في تسهيل الاقتحام، بعد إعلانه المتكرر عن منعه، قبل أن تسمح الشرطة به عقب انتهاء صلاة العيد ومغادرة معظم المصلين، ما أدى إلى اندلاع مواجهات داخل المسجد، فيما عُرف بـ"جرح الأضحى".
وشددت محافظة القدس على أن هذه التحركات تمثل تصعيدًا ممنهجًا، وتؤكد وجود سياسة رسمية تهدف إلى فرض التقسيم الزماني والمكاني للمسجد الأقصى وتقويض الوصاية الإسلامية عليه، محذّرة من تداعيات قد تفجّر الأوضاع في المدينة والمنطقة. ودعت أبناء الشعب الفلسطيني إلى شدّ الرحال إلى المسجد الأقصى والحضور المكثف لإفشال هذه المخططات، كما طالبت المجتمع الدولي والمؤسسات الحقوقية بتحمّل مسؤولياتها والضغط لوقف هذه الانتهاكات، مؤكدة أن المسجد الأقصى سيبقى حقًا خالصًا للمسلمين، وأن جميع محاولات فرض الأمر الواقع بالقوة مرفوضة ومدانة.